السبت، 22 أغسطس 2015

"مسيح العلم "وساعته الاخيره



اعلنت اغلب متاحف العالم الحداد احتراماً "لخالد الاسعد" عالم الاثار السورى الكبير   كما تضامن وزراء الثقافه ورجال الاثار .. المهتمين والكليات المختصه بدراسة الفنون والاثار اعلنوا الحداد فى جميع انحاء العالم احتراماً للاسعد ..ورثاه رؤساء ووزراء ومثقفين وطلابه بكلمات تتدمى القلب والعين

لماذا تضامن هؤلاء مع الاسعد ...لانهم يعلموا جيدا ان الاسعد من اصحاب منابر التنوير والفكرالذى قلما يجيد الزمان بمثل هؤلاء الرجال كسقراط وغيرهم من الكبار .. ظل هذا الرجل يتحدى ظروف الحرب والانقسام والدماء التى طالت المجتمع السورى واخذ يمثل سوريا فى مؤتمرات عالميه ليسجل اثار "تدمر" المدينة التى عاش فيها طيلة عمره ضمن التراث العالمى للانسانيه وحتى يثبت ذلك للعالم ويكون ذلك خير شاهد ودليل على جحافل داعش اذا تعرضت لها تدمر كانت قضيته  على الصعيد الدولى ,كان الاسعد مشاركاً في بعثات التنقيب والترميم السورية العاملة بتدمر، وعضواً في بعثات أجنبية ووطنية ومشترك فى البعثات السويسرية والأميركية والبولندية والفرنسية والألمانية  وعرف انه كان يُتقن اللغة التدمرية القديمة، وكان يعمل لسنوات طويلة على ترجمة النصوص الموجودة على الألواح المكتشفة في تدمر، وحصل على العديد من الجوائز والشهادات الدولية، كما نال وسام الاستحقاق برتبة فارس من كل من فرنسا وبولندا وتونس. وبعد عودته من الخارج وقبل ان تسيطر داعش على تدمر و التى مثل فيها سوريا .اخذ على عاتقه بجمع اغلب المقتنيات واللوحات والمخطوطات الاثريه ليحافظ اذا سقطت المدينه، ان  حماية اثار تدمروالحفاظ عليها كانت روحه  مشوار عمره  شبابه وكبره كان يخاف عليها  ان  يصبها ما اصاب متاحف العراق الموصل ومكتبة الموصل القديمه التى حرقها داعش وغيرها. وبالفعل قام بجمع ما استطاع من مقتنيات  وارسلها الى دمشق الى المتحف الكبير حتى تكون تحت سيطرت الدوله .ورفض ان يترك وطنه فى هذه الظروف رغم العروض الكثير ه التى عرُضت عليه من اهم واشهر جامعات العالم على راسهم ايطاليا .. وظل ياخذ الحيطه والحذر لمتاحف تدمر ..ورفض الهروب كما فعل البعض وبعد ان سيطرت داعش على المدينه فى مايوالماضى ظل يواصل عمله فى الخفاء حتى واشى عليه احد الموالين لتنظيم الدوله .. وتم اعتقاله .وحزنت كل المدينه التى يعتبر اهلها ان خالد الاسعد الاب الروحى لها ..وبعد محاولات من الواسطه والدفاع جرت بين كبار المدينه وبين معتقلى خالد الاسعد من اجل فك اسره ..بآاى مقابل ...وفى ظل رجاء بالامل ظن اهل المدينه ان تنظيم الدوله دعاة الظلام انهم لن  يعادوهم و يتركوا سراح الاسعد

وفى صباح الثلاثاء جمع تنظيم الدوله اهل المدينه وانتظر الناس فك اسر خالد الاسعد ..قاموا باقتحام المتحف و اقتياد خالد الاسعد على احد الاعمدة الاثريه .. وجاء ملثم ومعه سكين كبير اقرب لسيف .وذبح الرجل على اعمدة تدمرالاثريه المدينه التى ولد وقضى اغلب عمر فى البحث والتنقيب فى المدينه والتى جعل منها مدينه اثريه ادخلها ضمن اشهر البقاع الاثريه القديمه للتراث الانسانى ..ُصلب الرجل ورائحة اعمدة تدمر تعطره وتحتضنه. ان الاسعد عاش طيلة عمره ينقب عن التاريخ ويسجله حتى سُجل فى التاريخ بكلمات من نور ضد خفافيش الظلام..ليبقى الاسعد نموذجاً لكل عالم وطنى عاش ومات فى سبيل علمه ورسالته الساميه من اكتشاف التراث الانسانى . حقاً رجالاً لن ينساهم التاريخ.صلب فى مشهد كله رجوله ووطنيه وفضل ان يحتضن تراب  بلاده ولا ان يفر من سيف  مجرم .


مسيح العلم  "خالد الاسعد"



                                                                                         بقلم :وسام عبد المجيد عضو مدونة رؤية vision

مواضيع ذات صلة

"مسيح العلم "وساعته الاخيره
4/ 5
Oleh

إشترك بنشرة المواضيع

.اشترك وكن أول من يعرف بمستجدات المواضيع المطروحة